الاب ابو ناصر : الامام موسى الصدر رسول التسامح والتعايش - مركز الأمة الواحدة
الاب ابو ناصر : الامام موسى الصدر رسول التسامح والتعايش

الاب ابو ناصر : الامام موسى الصدر رسول التسامح والتعايش

شارك المقال


اكد رئيس المركز الحبري المريمي لحوار الديان في لبنان الأب وسام أبوناصر، ان الامام موسى الصدر ركز في قلب التعايش الاسلامي المسيحي على الائتلاف بين المؤمنين ، فالمؤمنين المسلمين أخوة للمؤمنين المسيحيين.

وخلال كلمته بعنوان "الامام الصدر رسول التسامح والتعايش" التي القاها في الندوة الفكرية عبر العالم الافتراضي الذي دعا اليها مركز حوار الاديان والثقافات في لبنان بالتعاون مع مركز الامة الواحدة للدراسات الفكرية والاستراتيجية في ايران تخليدا للذكرى السنوية 42 لتغييب الإمام الصدر بعنوان "الامام الصدر رسول التسامح والتعايش تخليدا للذكرى السنوية 42 لتغييب الإمام الصدر بعنوان "الامام الصدر رسول التسامح والتعايش"اعتبر الاب ابو ناصر ان الامام الصدر حرص على بناء الجسور من خلال نظرته الى مصلحة لبنان العليا مؤكدا بان التعايش الاسلامي المسيحي امر واقعي وحقيقي قائم لايحتاج الى دليل او برهان فهو في صميم الحياة اللبنانية.وشدد الاب ابوناصر على ضرورة حماية وحدة لبنان وضمان الحرية واحترام حقوق  المواطنين من خلال الحوار

كلمة الأب وسام أبوناصر، رئيس المركز الحبري المريمي لحوار الديان في لبنان، في الندوة الافتراضية

.الامام الصدر رسول التسامح والتعايش

السبت 5-8-2020

صاحب السيادة، أصحاب الفضيلة والسماحة، السادة العلماء، السيدة الدكتورة ليندا طبوش، الاخوة المتابعين

بعد التحية والسلام لحضرات السادة المشاركين في هذه الندوة المخصصة لالقاء الضوء على شخصية رائدة في مجال الحوار والتعايش والتسامح وقبول الآخر،
وهو سماحة الامام المغيب موسى الصدر وفي الذكرى الثانية والأربعين
 لتغييبه،
واسمحوا لي بادىء ذي بدء بتوجيه الشكر والتقدير لمركز حوار الأديان والثقافات في لبنان بشخص الأخ والصديق فضيلة السيد الدكتور علي السيد قاسم، والذي هو أيضا" عضو مؤسس للمركز الحبري المريمي لحوار الأديان في لبنان
كما وأتوجه بخالص الشكر لفضيلة السيد فادي السيد رئيس مركز الأمة الواحدة في الجمهورية الاسلامية في ايران
سائلا" الله أن يوفقني لالقاء بعض الضوء على البعد التعايشي والتسامحي لدى هذه الشخصية التاريخية
ان أفضل تشخيص يحضرني في هذه اللحظة لاندفاعة الامام الصدر المحبة تجاه الآخر المختلف، هو ما جاء في تعليم السيد المسيح أن : سيروا في النور ما دام لكم النور
ففي الزمن الذي نعيشه حيث يسعى الكثيرون وبحجج واهية لفصل الحياة الروحية عن باقي أنواع الحياة (اقتصادية، سياسية، اجتماعية الخ)، بحجة أن ما لقيصر لقيصر وما لله لله، بحيث يصبح الالتزام الروحي نوع من أنواع الهوايات الخاصة
وبعد التأمل في نهج هذا الامام في عيش الايمان وترجمته الى واقع وحقيقة اجتماعية ومجتمعية، بحيث استطاع من خلال تنوره بالله أن يجد في لبنانه ميزة تفاضلية حقيقية دافع عن قناعته بها دون مساومة وهي "التنوع"، حيث التعايش هو في صميم الحياة اللبنانية
ركز الامام الصدر أن في قلب التعايش الاسلامي المسيحي ائتلاف بين المؤمنين، وهذا مدماك التعايش، فالمؤمنين المسلمين أخوة للمؤمنين المسيحيين، وبهذا فقد تخطى الامام التمييز بين المؤمنين الى اي دين انتموا، وكانت دائما" كلمته (المؤمن المسلم هو أخو المؤمن المسيحي) رفض الامام الصدر ما يسمى بالأحكام المسبقة في الانطلاق للقاء الآخر المختلف، فاختلافي عن الآخر يلزمني بالحوار معه لفهمه، وهذا الحوار لا يمكن أن يبدأ الا من خلال الاصغاء، وهذا ما ميزه عن غيره

كان الامام الصدر دائم الحرص على بناء الجسور وعبورها، بعكس كثير ممن يبنون جسورا" ليعبر عليها غيرهم، وهذا ما يفسر تعلق أبناء الطوائف كافة بالامام الصدر، وقد منعت هذه الجسور الامام من الانزلاق بما وقع به غيره
كان الامام الصدر يحرص على الربط بين المصلحة العليا للشيعة والمصلحة العليا للبنان، فلبنان غني بالتنوع، لا تنوع طوائفه فحسب، بل التنوع داخل كل طائفة، واعتبار أن كل طائفة بمثابة نافذة حضارية للبنان
فالتعايش الاسلامي المسيحي أمر واقع وحقيقة قائمة، لا تحتاج الى دليل أو برهان، فهو من صميم الحياة اللبنانية، وأن الميثاق الوطني عام 1943 لم ينشىء هذا التعايش بل كان انعكاسا" له وتعبيرا" عنه، لأن التعايش أقدم من الميثاق ومن واضعيه ومن آبائهم ومن أجدادهم – والتعبير للامام الصدر- فمنذ ألف سنة فتح اللبناني عينيه فوجد جاره من غير دينه وأكل عنده (والكلام للامام الصدر) والكل عاشوا الآلام والآمال وكان بينهم من الصلات والوثائق أكثر بكثير مما كان بين الناس في البلدان الأخرى، فعلى ضوء هذا الواقع التاريخي والحضاري للبنان، والذي نشأ بفعل التمازج بين حضارات متنوعة وثقافات متعددة وتيارات فكرية متنوعة، وكان نتيجة ذلك أنه وحدنا في هذا البلد ألوان ومجموعات، وهي ليست شيئا" آخر غير الطوائف مما يجعل لبنان ملتقى ومعرضا" للأفكار والتجارب أو بتعبير آخر (هي نوافذ حضارية بين لبنان والعالم)
هذه الاستعارة للألوان والمجموعات المكونة للنسيج اللبناني، لا تبتعد كثيرا" عن تشبيه الفيلسوف الرواقي الروماني شيشرون لتآلف العناصر والفئات المتعارضة، مثل الانسجام في الموسيقى، فمن الاختلاف والتناحر يظهر الجمال بأسمى تجلياته
يرتكز التعايش الاسلامي المسيحي على الدين بصفته جامعا" مشتركا"، فعند الامام الصدر الدين هو الايمان بالله الواحد، وأفضل طريقة لضمان رضى الله هي في خدمة الانسان، ويقول الامام الصدر : ان تعاليم الدين تمنع بوضوح أي تفرقة بين عباد الله وخدمة الانسان، وتحرم أذيته أو ما يمس كرامته
وهنا لا بد من الاشارة، أن الامام الصدر لحظ في كثير من المناسبات الفرق بين الدين والتدين، 
فالدين هو الالتزام الحقيقي بالتعاليم الدينية الصحيحة وعيشها، أما التدين فهو سلبي ويؤدي بشكل أو بآخر الى الانعزال عن المجتمع، بل يقسمه الى أجزاء صغيرة يمكن أن تنشا بينها جدر متباعدة، وهذا مرفوض من قبل الدين الصحيح

باختصار شديد، حرص الامام الصدر أشد الحرص على تبيان الفرق بين الطائفية والتدين، وهذا الاصرار على التشبث بالتعايش بين اللبنانيين والتأكيد على مسالة الحرية في لبنان كشرط أساسي لبقاء صيغة التعايش، وبالتالي لترسيخ وحدته
ومن خلال الحوار يجب حماية هذه الأولويات في لبنان:
- وحدة لبنان هي ميزة وجوده، والرسالة اللبنانية هي في التعايش
- الحرية في لبنان، لأن التعايش لا يقوم الا على أساس الحرية
- احترام حقوق المواطنين، أي العدالة التامة، العدالة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والعدالة في التنمية

في الختام 
أجدد شكري لحضراتكم على هذه الدعوة للمشاركة في هذه الندوة المباركة، سائلا" الله أن يحفظكم، ويعيد سماحة الامام ورفيقيه سالمين الى وطنهم
والسلام


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق