العرب - ايران - الحلقة المفقودة - مركز الأمة الواحدة
العرب - ايران - الحلقة المفقودة

العرب - ايران - الحلقة المفقودة

شارك المقال













يبدو ان صياغة العداء العربي - الفارسي كان قديما ومطلوبا وهاجسا مفعما بروح الغيرة والعناد التاريخي, فهو لم يكن وليد التاريخ الحديث , كما لم يكن محددا بسقف زمني بل هو يطفح من حين لحين , ومن وقت لاخر حسب الظروف والمصالح الاستعمارية الكبرى في المنطقة , حيث بات الامر واضحا ومحسوبا على انه ارادة خارجية جاهلية عنصرية انبتت جذور العداء وسقته بافكارها الشوفينية والعنصرية لدرجة انه يتفجر بين زمن واخر , وبين فترة واخرى , كلما اينعت ازاهير التقارب او طفت عناصر التوادّ , او نمت بوادر التقارب , ورغم ان قضية الفرس لم تكن مشخصة في العصر الجاهلي ولم نجد اي شعور بالعداء في الجزيرة العربية للعنصر الفارسي , الا ان مانقل عن الخليفة عمر بن الخطاب يؤكد ظهور اتجاهات جديدة لها خلفيات ومؤثرات خارجية سعت لانتاج هذا العداء وتنميته وتضخيمه من خلال كلمات نسبت الى عمر بن الخطاب تحديدا ومنها المقولة المشهورة (ليت بيني وبين الفرس جبلاً من نار لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم),مما جعلها منطلقا للكثير من الكتاب والنافخين بشرر العداء للحديث عن مااسموه بالعداء التاريخي المستحكم والقديم بين العرب والفرس والذي يصفونه بانه لا يكاد أن يهدأ حتى يثور ثانية ..

كما ان بعض الكتاب ينقلون فتوى لعمر يمنع زواج الجند الفاتحين لايران من النساء الفارسيات خوفا من التاثيرات الفارسية عليهم او على الفتوحات حسب زعم هؤلاء , ويبدو ان هذا الحس العنصري كان يخامر بعض التيارات المعادية للاسلام التي هالها ان تجتع كلمة العرب والفرس والكرد وان تجتمع غاياتهم واراتهم ليكونوا مادة الخلافة الالهية وبناء الجسم الايماني السليم في المعمورة , فكادوا كيدهم وزرعوا شيطانيهم لكتابة وتحريف التاريخ ونشر الفكر العنصري البغيض , وكان اهم انجاز لهم هو اغتيال الخليفة عمر بن الخطاب تحت عناوين عصبية نتة نسبوها الى ماقيل بالفرس المجوس , رغم ان كل الحقائق والادلة والمؤشرات تتعارض وهذا الزعم , بل تؤكد ان قوى سلطوية عبثية كانت تقف وراء هذا الاغتيال وهذا التوجه العدواني , وفي تاريخنا المعاصر هناك مصاديق تؤشر الى ان بعض الاحداث استغلت سياسيا وسيكولوجيا لتنسب الى الايرانيين  ومن ثم لينشأ عداءا مستحكما , ولتنشب حربا ضروسا كان المستفيد الاول والاخير منها امريكا واسرائيل , فما أن لامست قدما الامام الخميني (قدس) مطار طهران قادماً من منفاه، ومعلناً انتصار ثورته المباركة على الشاه ، حتى دقت اجراس الكراهية وثارت ثائرة تيار يدعي العروبة , وانبرت قوى الاستكبار العالمي - الصهيوني تروج للبوابة الشرقية وللكراهية بين العرب وايران , وانبرت تغذي هذا الاتجاه وتمده بالاعلام المضلل المشبوه , ليتكلل بالحرب العراقية الايرانية التي اكلت الاخضر واليابس وجسرت لعداوات متاصلة لم تقتلعها سوى عودة المياه الى مجراها الحقيقي بين الشعبين العراقي والايراني , وماقضية ابي لؤلؤة الا عنوان تلك الحلقة المفقودة التي ارادت ان تنهش في جسد الامة عبر تلك الفكرة الرهيبة التي تم صياغتها في مراكز صنع القرار المركزي لقوى الشر والعدوان للاحتفاظ بجذوة الخلافات والمهاترات بين العرب والفرس والابقاء عليها مشتعلة متوقدة في كل ان وزمان,  ولتكون جاهزة ومهيأة للعمل والتطبيق في كل الاوقات والمناسبات المطلوبة .

ان المتتبع للتاريخ بحيادية يجد ان وجود ابي لؤلؤة صانع الطواحين في المدينة المنورة وقرب الخليفة  كان لغرض تم التعتيم عليه وهو اثراء الدولة الفتية بالعلوم وادارة الانتاج بالطواحين الهوائية او المائية خاصة وان بعض المؤرخات اكدت ان الرجل ذو علم وصلاح واريحية , وليس كما تصوره بعض المنقولات العنصرية , كما ان وجود الهرمزان  في المدينة  المنورة ذو طابع حضاري استفاد منه الخليفة لتاسيس الدواوين العربية ونقل تجربة الدولة الساسانية الى الفاتحين الجدد باعتبارإنه كان ملك الأهواز ويمت بصلة القرابة لكسرى وهو أحد أعمدة البيوت السبعة للعائلة المالكة انذاك , وكثير من المؤرخين يعترف بأنه قد أسلم وحسن إسلامه.

وتنقل المصادر العربية ان الهرمزان نصح عمر بانشاء الدواوين لمعرفة الدخل والخراج وضبطه كتابيا ولادراج تراتبية الجند واهل العطاء , بل وتذهب بعض المصادر الى القول أن عمر قد رصد راتباً شهرياً للهرمزان قالت بعض الكتب إنه ألفا درهم، والمعروف عن عمر أنه فرض لنفسه ستين درهماً ولهذا فالمبلغ المذكور يعتبر ضخماً قياساً، وعليه فإن هذا المبلغ لم يكن لسواد عيون الهرمزان وإنما للصرف على الدواواين التي تحتاج ورقاً وأحباراً وهي من المواد الثمينة تلك الأيام ويتم إحضارها من مصر أو الصين فقط، وربما لتغطية رواتب الموظفين في الدواوين المختلفة ( الجند، الزكاة، الخراج، البريد الصادر والوارد، الخ) ممايعني ان هناك من لايريد هذه العلاقة وهذا النوع من التنظيم للدولة الاسلامية الناشئة لانها تصب في صالح الخليفة وفي صالح نموذجه الحضاري وفي صالح الرقي للدولة الفتية وهذا ما اثار الناقمين والطامحين والمتربصين ليقطعوا علاقة الكادر الفارسي بالدولة الفتية ودورهم البناء في تطويرها وضخها بالخبرات الجديدة والمؤثرة عبر تصدير مزاعم قتل الخليفة من قبل الفرس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق